أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
124
تهذيب اللغة
أي ابن عمِّك وأخيك ، وهَدَمي هَدَمُك أي مَن هَدَم لي عِزّاً وشَرَفاً فقد هَدَمه منك ، وكلّ من قتَل لك وليّاً فكأنما قتلَ وَلِييِّ ، ومن أراد هَدْمك فقد قصدني بذلك . قلت : ومن رواه الدَّمَ الدَّمَ والهَدْمَ الهَدْمَ فهو على قول الحليف : تطلُب بِدَمي وأنا أطلُب بدَمِك ، وما هَدَمْتَ من الدّماء هَدمْتُ : أي ما عفوْتَ عنه وأهْدَرْتَه فقد عفوتُ عنه وتركتُه . ويقال : إنهم كانوا إذا احْتَلفوا قالوا : هَدْمِي هَدْمُك ودَمِي دمُك ، وترِثني وأَرِثُك ، ثم نسخ اللَّه تعالى بآيات المواريثِ ما كانوا يشتَرطونه من الميراث في الحِلْف . وقال ابن شميل : المَهْدومة : الرَّثيئة من اللَّبَن ؛ ورجل هَدِم : أحمَق مُخَنّث ، وأنشد أبو حاتم : شفَيْتُ أبا المُخْتارِ من داءِ بَطْنه * بمهْدُومةٍ تُنبِي أُصولَ الشراسِفِ قال : المهدُومة : هي الرثيئة . وقال أبو عبيدة : قال شهاب : إذا حُلِب الحليبُ على الحَقِين جاءت رثيئةً مذكرةً طيَّبَةً ، لا فَلَقَ ، ولا مُمْذَقِرَّة ، سَمْهَجَة ليِّنَةً . وقال أبو زيد : الهَدْمة : المطْرة الخفيفة . وأرضٌ مهدومةٌ : أي ممطورة . وقال أبو سعيد : هَدَم فلانٌ ثوبَه ورَدَّمه : إذا رَقّعه . رواه أبو تراب عنه . وقال شمِر : قال أحمد بن الحَرِيش : الأهْدَمان : أن ينهار عليكَ بناءٌ أو تقع في بئر أو أُهْوِيَّة . و في الحديث : « من هَدَمَ بُنْيان ربِّه فهو ملعون » : أي من قتل النّفس المحرَّمة لأنها بُنْيان اللَّه وتركيبُه . دهم : قال الليث : الأدْهَم : الأسود ، وبه دُهْمة شَدِيدة ، وادْهامَّ الزَّرْعُ : إذا علاه السَّوادُ رِيّاً . وقال الفرّاء فيما رَوَى عنه سَلَمة في قول اللَّه جلّ وعزّ : ( مُدْهامَّتانِ ) [ الرَّحمن : 64 ] : يقول : خضراوان إلى السَّواد من الرِّيِّ . وقال الزَّجّاج : المعنى أنهما خَضْراوان تَضرِب خُضرَتُهما إلى السّواد ، وكل نبْت أخضَرَ فتَمامُ خِصْبِه وريِّه أن يضرب إلى السَّواد . وقال اللّيث : الدَّهْمُ : الجماعة الكثيرة . وقد دَهَمُونا : أي جاءونا بمَرَّةٍ جماعةً . ودَهَمَهُم أمْرٌ : إذا غَشِيَهم فاشياً ، وأنشد : جئنا بدَهْمٍ يَدْهَمُ الدُّهُوما * وقال بعضهم الدَّهمة عند العرب : السَّواد ، وإنما قيل : للجَنّة : مُدْهامّةٌ : لشدّة خُضرتها . يقال : اسودّت الخُضرَة : أي اشتدّت ، ولما نزل قوله جلّ وعزّ : ( عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ ) [ المدَّثِّر : 30 ] . قال أبو جهل : ما تستطيعون يا معشر قريش وأنتم الدَّهْمُ أن يغلب كلّ عشرة منكم واحداً ؟ ! أي وأنتم العدد الكثير ، وسبق بعض العرب إلى عرفة ، فقال : اللهمَّ اغفر لي قبل أن يَدْهَمَك النّاس ،